تحريض على توسيع نطاق المواجهة معركة «هرمز» لا تروق إسرائيل آسيا يحيى دبوق الأربعاء 22 تموز 2026 يسعى نتنياهو حالياً إل
تحريض على توسيع نطاق المواجهة: معركة «هرمز» لا تروق إسرائيل
آسيا
يحيى دبوق
الأربعاء 22 تموز 2026
يسعى نتنياهو حالياً إلى إيجاد أوراق ضغط جديدة لدفع واشنطن نحو تشديد موقفها (من الويب)
تَنظر إسرائيل إلى التصعيد الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، بعينَي التفاؤل بالانزلاق نحو حرب شاملة، وفي الوقت نفسه القلق من عناوين هذا التصعيد ومآلاته. فالنسبة إلى تل أبيب، يُبعِد التصعيد شبح العودة إلى المسار التفاوضي، ويؤجّل احتمال التوصّل إلى اتفاق «كارثي»، لكن في الوقت نفسه، يمثّل قتال واشنطن لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز وكسر قبضة طهران عليه، انحرافاً جذرياً عن الأهداف الابتدائية للحرب. ويعني هذا التحوّل، من وجهة نظر إسرائيل، تجميد أو ترحيل حسم الملفّ النووي الإيراني، الذي يمثّل الهاجس الأكبر والأولوية المُطلقة لصنّاع القرار في تل أبيب، وهو ما سيمنح طهران مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها.
في المقابل، لا تملك إسرائيل خيارات كثيرة لتغيير هذا الواقع؛ إذ تجد نفسها مُجبرة على انتظار ما ستُقدِم عليه واشنطن، فيما يُحظر عليها - إلى الآن - الانخراط المباشر في المعركة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء التصعيد عند سقف مُعيّن يمنع الانزلاق نحو حرب شاملة، مكتفيةً بهدف محدود ومقلّص يتمثّل في «تأمين حرية الملاحة»، وهو ما يمثّل معضلة بالنسبة إلى إسرائيل، كون الإدارة الأميركية تخوض هذه المواجهة وفق حساباتها الخاصة، التي لا تتطابق بالضرورة مع الأجندة الإسرائيلية.
إزاء ذلك، تَحضر جملة سيناريوات على طاولة التقدير والقرار في تل أبيب. يتمثّل أوّلها في استمرار حرب الاستنزاف طويلاً من دون حسم، وهو ما يمنح إيران الوقت الكافي لإعادة بناء قدراتها وتطوير برامجها وتعزيز دفاعاتها. أمّا السيناريو الثاني، فتوصُّل واشنطن وطهران إلى تفاهمات سرّية أو مُعلنة تنهي دورة التصعيد الحالية، الأمر الذي سيمثّل ضربة قاسية للاستراتيجية الإسرائيلية التي راهنت على إبقاء الملف الإيراني مفتوحاً وملتهباً. وبالنسبة إلى السيناريو الثالث، فهو المفضّل لدى تل أبيب، ويقوم على خروج التصعيد عن السيطرة، على نحو يدفع واشنطن إلى تدخّل عسكري واسع النطاق؛ لكنّ هذا الاحتمال يبقى مرهوناً بمتغيّرات وظروف لا تتحكّم بها إسرائيل.
لا تملك إسرائيل خيارات كثيرة لتغيير الواقع، وهي مُجبرة على الانتظار على هامش الأحداث
بناءً عليه، تسعى إسرائيل حالياً إلى إيجاد أوراق ضغط جديدة لدفع الولايات المتحدة نحو تشديد موقفها وحملها على التعامل مع الملف الذي يحظى بالأولوية القصوى لدى تل أبيب، وإن كان لا يمكن الرهان على هذه الأوراق بشكل كامل. ويشمل هذا الجهد تسريب معلومات استخباراتية حسّاسة، وتفعيل قنوات تواصل مع حلفاء في الكونغرس والإدارة، والتصعيد الإقليمي في ملفّات أخرى مرتبطة بإيران، أو حتى السعي لعقد لقاء بين رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يفضي نظرياً إلى تغيير في سياسات الأخير. ومن ضمن تلك المحاولات، يأتي الكشف عن تقييم استخباراتي إسرائيلي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أخيراً، حول نقل إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل موقع قريب من منشأة «نطنز».
ولا يقتصر الهدف من تلك المساعي على الضغط على الولايات المتحدة، بل يمتدّ ليشمل أبعاداً داخلية تحرّك حسابات نتنياهو. فالتصعيد العسكري الدائر في الخليج، على النقيض من المأزق الاستراتيجي العام للمواجهة، يمثّل ورقة سياسية ودعائية بالغة الأهمية بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ تخدمه هذه الورقة على جبهتَين: إعادة ربط قيادته بالمواجهة المباشرة مع طهران، في ظلّ ما يبدو أنه تهميش أميركي له، ومنحه هامش مناورة أوسع على بُعد مئة يوم من إجراء انتخابات «الكنيست»، التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتّجه نحو خسارة مؤكّدة فيها.
إزاء كلّ ما تَقدّم، تبرز جملة أسئلة جوهرية، تبدو جميعها بلا إجابات حاسمة: هل تؤدّي مُتغيّرات المواجهة المحدودة الحالية مع إيران إلى تغيير موقف الولايات المتحدة ودفعها نحو خوض مواجهة واسعة، وهو الرهان الذي تعقد عليه إسرائيل آمالها؟ وهل الحسابات الانتخابية الضيّقة هي التي تقود سياسة تل أبيب تجاه طهران، أم المصالح العليا للدولة العبرية؟ وهل التدخّل الإسرائيلي المؤقّت سيحرف الهدف النهائي لترامب المتمثّل في العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات؟ وأمّا السؤال الأكثر إلحاحاً، فهو ما إذا كان الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في سيناريو التدخّل في الحرب، والمتمثّل في تعرّضها لهجمات إيرانية مباشرة، على غرار ما تشهده حالياً دول الجوار الإيراني في الخليج، يبرّره العائد السياسي المؤقّت والهش، الذي لن يغيّر الكثير من معطيات المواجهة ونتائجها.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها